عمر أحمد عمر
19
منهج التربية في القرآن والسنة
3 - أهداف التربية إن تحديد الهدف أمر أساسي في كل عمل . وبعد أن يتم توضيح الهدف ، وتوجد القناعة بأهميته ، تبين الطريق المؤدية إليه ، ويبدأ السير مرحلة بعد مرحلة ، وخطوة بعد خطوة ، حتى الوصول إلى الغاية وتحقيق الهدف المرسوم وما لم يكن هذا فإن الجهود تتبعثر والخطوات تتعثر ، ويصبح المرء كمن يدور في حلقة مفرغة ، فيضل ويتثاقل إلى الأرض ولا يرغب في بذل أي جهد . ومثال ذلك أنك لو طلبت من مجموعة من الناس أن يسيروا على طريق لا يعلمون طوله ، ولا الغاية التي يبلغونها بعد قطعها ، فإنك مهما حاولت أن تحثهم على متابعة السير ، تجدهم يميلون إلى تقصير الخطوات ، ويبدو عليهم التعب ، ويرغبون في الجلوس والرجوع . أما لو كانت الطريق بطول يقطعه المرء في ساعة أو ساعتين ، وكانت تتنهي بحديقة فيها الطعام اللذيذ والماء العذب والمناظر الجميلة والألعاب الممتعة ، وكانوا بوصولهم إليها تفتح لهم أبوابها ، ويقدم إليهم كل ما يرغبون فيه بدون مقابل ، وكان لديهم دافع إلى الطعام والشراب أو المتعة والتسلية ، فإنهم يسيرون بأقصى سرعة ، ولا يشعرون بأي تعب ، ويتسابقون في الوصول إليها . وكذلك حين يتم تحديد هدف التربية بشكل صحيح ، ويكون هذا الهدف واضحا للمريبين ومقبولا من الذين يعلمون في حقلها ويتأثرون بها ، وتوضع الوسائل المؤدية إليه ، ويبدأ العمل بأساليب محكمة ؛ فإن التربية تؤتي ثمارها ، وتصبح ذات أثر كبير في رقي الأمة وازدهار المجتمع . فوضوح الهدف والرغبة في تحقيقه هو الأساس الأول ، وتعيين الطريق الموصلة إليها والوسائل اللازمة لبلوغه هو الأساس الثاني . وبدون ذلك لا توجد تربية نافعة ولا تظهر لها ثمار يانعة . وإذا استعرضنا الأهدف التي نادى بها المربون في أوروبا في العصر الحديث نجدها متعددة ومختلفة بحسب النزعة الفكرية لكل منهم : " فكومينوس " الذي يعد من أهم ممثلي الحركة الواقعية في التربية في القرن السابع عشر جعل الهدف من التربية هو مساعدة الإنسان على الوصول إلى السعادة الأبدية ، وذلك بالاتصال بالله . وكان المربون في عصره يرون أن التربية تساعد على الوصول إلى تلك الغاية بتحطيم الغرائز والشهوات الطبيعية والعواطف ، وسلوك